الجاحظ

139

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )

وكان أبو سعيد الرأي ، وهو شرشير المدني يعيب أبا حنيفة ، فقال الشاعر : عندي مسائل لا شرشير يحسنها * عند السؤال ولا أصحاب شرشير ولا يصيب فصوص الحقّ نعلمه * إلا حنيفية كوفية الدور ومما قالوا في الإيجاز ، وبلوغ المعاني بالألفاظ اليسيرة ، قول ثابت فطنة : ما زلت بعدك في هم يجيش به * صدري وفي نصب قد كاد يبليني لا أكثر القول فيما يهضبون به * من الكلام ، قليل منه يكفيني « 1 » إني تذكرت قتلى لو شهدتهم * في غمرة الموت لم يصلوا بها دوني وقال رجل من طي ومدح كلام رجل فقال : « هذا كلام يكتفى بأولاه ، ويشتفى بأخراه » . وقال أبو وجزة السعدي ، من سعد بن بكر ، يصف كلام رجل : يكفي قليل كلامه وكثيره * ثبت إذا طال النضال مصيب ومن كلامهم الموجز في أشعارهم العكلي ، في صفة قوس : في كفه معطية منوع * موثقة صابرة جزوع وقال الآخر ، ووصف سهم رام أصاب حمارا ، فقال : حتى نجا من جوفه وما نجا « 2 » وقال الآخر وهو يصف ذئبا :

--> ( 1 ) يهضبون في الحديث : يخوضون فيه مع ارتفاع صوت . ( 2 ) أي نجا السهم من جوف الحمار ولم ينج الحمار من الهلاك .